Archive

Archive for the ‘مصر 2011’ Category

البي بي سي: أكاديمية إسرائيلية تدرب مرتزقة عرب و غربيين

December 30, 2011 1 comment

كشف تقرير نشرته البي بي سي يوم 26 مايو عام 2011 ، أن في عالم ما بعد الربيع العربي، قام بعض الشباب العربي بالتدريب في مؤسسة إسرائيلية مشبوهة تدعى أكاديمية الأمن الدولية ، و يديرها رجل مخابرات إسرائيلي سابق أسمه ميرزا ديفيد، و تقع في صحراء النقب (النقب) بالقرب من غزة، على الحدود المصرية الإسرائيلية، على مقربة من موقع الاشتباكات الاخيرة على الحدود المصرية في أغسطس 2011.

الفيديو أعلاه من قناة الأكاديمية على يوتيوب، يظهر مجموعة من الرجال يرتدون الملابس البدوية العربية، ويجري تدريبهم على العمليات العسكرية عالية المهارة في صحراء النقب في قاعدة عسكرية إسرائيلية.خريجي أكاديمية مدربين تدريبا عاليا والمسلحين الذين هم على استعداد للعمل لأعلى مزايد، ويدعون أنفسهم أفراد الأمن الخاص، ولكن الاسم الأكثر شيوعا لعملهم المرتزقة، وهم قادرين على العمل في الدول العربية.

:أجاب ميرزا ديفيد  مؤسس ومالك الأكاديمية الإسرائيلية للأمن الدولي، عندما سئل عما اذا كان في الحقيقة يدرب المرتزقة

 “إن مصطلح المرتزقة هو هراء ، و إنتهى عصره”

التدريب  في الأكاديمية يستمر لمدة سبعة أسابيع ، يتدرب الطالب فيهم على الأساليب القتالية العالية، و العمل في العالم العربي والإسلامي ، خصوصا في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة. فضلا عن التدريب على فنون القتال والأسلحة النارية وبنادق القنص، وتدريب المتدربين أيضا على فنون التمويه ، والتدريب على اللباس والحديث مثل العرب الأصليين بغرض تنفيذ العمليات السرية.

وستعقد الاكاديمية دورة في دولة الجبل الاسود للعرب الراغبين في هذه الدورات الذين لا يمكنهم دخول إسرائيل كما فعل غيرهم.

وفقا للأكاديمية، شارك عدد كبير من الشباب العربي في دورات التدريب ، بما في ذلك عراقيين ومصريين ولبنانيين ، فضلا عن غيرها من الجنسيات العربية والأفريقية.و في مقابلة في الفيديو فيديو يظهر واحدا من هؤلاء العرب، وهو متدرب لبناني، عرف نفسه فقط باسم جوليان، و رفض الكشف عن اسمه الحقيقي أو وجهه ، يتحدث جوليان من خلف غطاء الرأس العربي (العقال)،و يقول جوليان: “يمكن فقط للأفضل التدرب هنا مع الأفضل.

أما الاسلحة المستخدمة فكلها من صنع اسرائيلي مثل العوزي وطافور وجليل والنيجف.والمدربون كلهم من ضباط الجيش الاسرائيلي المسّرحين.

المصدر: البي بي سي


هذا المقال متوفر بالإنجليزية على موقع أناركيتكست

جنزير:الفنان المصمم لمخططات الثورة المصرية!

June 14, 2011 5 comments

في 27 يناير، بعد مرور يومان على بداية الثورة، وقبل يوم واحد من جمعة 28 الشهيرة (يوم الغضب) ، نشرت وسائل الاعلام الغربية أخبار عن ظهور منشورات مجهولة المصدر يتم توزيعها بغرض التخطيط للثورة.  لاقى هذا اهتمامنا في وقت لاحق ، لأنه يبطل إدعاءات البعض بانه لم يكن هناك “تخطيط مسبق”، وبأن الثورة كان حدثا عفويا.

وجود مثل هذه المنشورات يشير إلى تخطيط دقيق، ومعرفة تامة بما سيجري و بالتالي التحسب له بتوزيع هذه المنشورات، التي هي ببساطة وسيلة تحذير و حشد، مما يثبت في النهاية أن هناك مخططين، كانوا يعلمون بما سيحدث أو قد يحدث. و نحن لسنا ضد وجود هؤلاء، ولكن السؤال هو لماذا لم يخرجوا بعد الثورة؟ و لم يصر الجميع على محاولة إثبات أن الثورة كانت مجرد مصادفة!!!

على أية حال ، نحن التقطت أول الأخبار عن منشورات على صحيفة الجارديان، و التي كتبت: “منشورات مجهولة تتداول في القاهرة” و توفر “نصائح عملية وتكتيكية لكيفية المشاركة في مظاهرات حاشدة ومواجهة رجال شرطة و مكافحة الشغب ، ومحاصرة والسيطرة على المكاتب و الأجهزةالحكومية”.

عنوان المنشورات “كيف تثور بحدائة” و تتألف من 26 صفحة من النصائح التكتيكية و الرسوم بالأبيض والأسود (غالباً لتسهيل التصوير)، ورتبت في تصميم أنيق وعلى التوالي، موقعة بعبارة: “تحيا مصر”.

المنشورات تتضمن صور جوية مع إيضاحيه للطرق الوصول للأهداف الحيوية ورسوم بيانية توضح كيفية تشكيل الحشود.  كما تحتوي على نصائح للمتظاهرين بارتداء ملابس واقية مثل السترات و الأقنعة، و الاحذية الخاصة ، و نظارات واقية و كوفيات للحماية من القنابل المسيلة للدموع ( تلك النصيحة التي تلقيناها من خلال الفيسبوك وأثبتت أنها مفيدة جداً في يوم 28 يناير) ، وأستخدام سواتر من صفائح الزبالة – للحماية من ضربات الهروات والرصاص المطاطي –كما تنصح بحمل معدات الإسعافات الأولية.

و لكن من النقاط الرئيسية التي تسلط الضوء على درجة استعداد أن المنشور به تعليمات للموزعين  تنصح بإعادة التوزيع عن طريق البريد الإلكتروني والنسخ ، وعدم استخدام المواقع الاجتماعية مثل فيسبوك وتويتر ، والتي (يفترض) أنها مراقبة من قبل أجهزة الأمن.  كما نصح المنشور المتظاهرين في القاهرة بالتجمع بأعداد كبيرة في الأحياء الخاصة بهم بعيدا عن أعين قوات الشرطة والجيش ومن ثم التحرك نحو هذه المنشآت الحيوية في الدولة، مثل مقر الإذاعة على كورنيش النيل ومحاولة السيطرة عليه “باسم الشعب”. و حدد أهداف أخرى ذات الأولوية مثل القصر الرئاسي ومراكز الشرطة في عدة أجزاء من وسط القاهرة.

عندما إلتقطنا الخبر، قمنا بالبحث عن مصادر أخرى، فوجدنا الخبر منشور على العديد من الشبكات الإخبارية الغربية، ولكن كالعادة غير منشور على شبكات الأنباء الوطنية أو العربية. في نفس اليوم (27 يناير) نشر موقع اتلانتيك نسخة مترجمة من المنشورات، و كتبوافي المقال أنهم التي حصلوا عليها من “مصادرين” و لكن لم يكشفوا عن هذه المصادر، أو عن ما إذا كانوا يعرفون من مصمم الكتيب أم لا.

منذ أن إلتقطنا أخبار المنشورات و نحن مهتمون جداً بمعرفة من كان وراء هذه المنشورات، فقمنا بالبحث على الإنترنت على نطاق واسع طوال الاشهر الماضية ، ولكن بدون حظ أو توفيق، حتى وقعنا على كشف بالمصادفة البحته خلال الاسبوع الماضي.

في 26 مايو 2011 ، كان موقع تويتر مشتعلاً بأخبارإعتقال ثلاثة من النشطاء بسبب قيامهم بتعليق بوستر بعنوان “قناع الحرية”. بين هؤلاء الناشطين الثلاثة كان الفنان الذي صمم البوستر، وهو مصمم جرافيكس و فنان جرافتي يدعى محمد فهمي، و يستخدم الاسم المستعار “جنزير” على شبكة الإنترنت. تم إطلاق سراح محمد فهمي في اليوم نفسه ، ولكنه على الفور حاذ على إنتباهنا.

بالبحث في أعمال محمد فهمي الفنيه، لاحظنا على الفورالتشابه الوثيق بين الرسومه وتصميماته و تلك التصميمات و الرسوم الموجودة في منشورات الثورة. أسلوب وطريقة الرسوم التوضيحية واحدة تقريباً في معظم أعماله.

ولكن ما أكد شكوكنا وجعلنا على يقين لا يدع مجالا للشك، بأن محمد فهمي هو الفنان المصمم لكتيب “كيف تثور بحدائه”، كان طريقته في تصميم البوسترات و الكتيبات، وخاصةً في بوسترين مصممين بعد الثورة للدعاية ليوم الجرافيتي(أنظر أسفل) و كتيب قام بتصميمه في 2009. ليس فقط لأنهم يحويان نفس الرسوم التوضيحية، ولكن لأنهم أيضاً مصممين بنفس الخط وتصميم الصفحات كما في منشورات الثورة تماماً.

و لهذ، و بعد تأكدنا من نتيجة بحثنا – بنسبة 99%-قررنا الاتصال بمحمد فهمي و سؤاله عن كتيب “كيف تثور بحدائه” ، فكان رده على تويتر هو: شششش… ليس مهم!

ولكن في رأينا، يا ا. جنزيرأنه مهم، و مهم جدا ايضاً!
و الأهم هو، هل كانت فكرتك وحدك، أم كان لك شركاء؟؟؟

___________________________________

تحديث: في 20:30 – 14/06/2011

رد جنزير على هذا المقال على صفحته على تويتر، نافيا علاقته ب “مخططات الثورة”، و كتب أن الأبيض والأسود طريقة تصميم شائعة و أن استخدام الخطوط المماثلة ليس دليل على أنه هو مصمم المخططات.

و على الرغم من أن هذا صحيح، و لكن، بخلاف تصميم الصفحات المتطابقة، فإن  نمط  الرسوم التوضيحية في كتيب يحمل بصمة جنزير المميزة.  ناهيك عن أن مصمم الجرافيك الذي صمم منشورات يجب أن يكون ناشط معروف من قبل الثورة.

ومن المستبعد جدا أن يكون هناك ناشط آخر، له نفس النمط، ومهارات التصميم و الرسم المميز  لمحمد فهمي، و يعمل بنفس طريقته.

و لذلك و على الرغم من نفيه، نحن مازلنا مقتنعون ان محمد فهمي هو مصمم منشورات  “كيف تثور بحدائة” .

___________________________________

This Article is available in English on: Anarchitext
___________________________________

المصادر:

News of Ganzeer arrest, Al Ahram Online
News of the Revolution Blueprints, The Guardian
News of the Revolution Blueprints, The Atlantic
Ganzeer website

 

رويترز: تقرير خاص من داخل الثورة المصرية

April 24, 2011 6 comments

كتبت مروة عوض وهوجو ديكسون

القاهرة 13 ابريل 

في أوائل 2005 كان مهندس الكمبيوتر المصري المقيم في القاهرة سعد بحار يجوب الانترنت عندما وجد أن ثلاثة مصريين في الخارج يروجون لاستخدام أساليب سلمية للإطاحة بالرئيس حسني مبارك. وجذبت الفكرة بحار الذي كان يبلغ حينئذ 32 عاما وكان مهتما بالسياسة وبالتغيير في مصر فتواصل مع الثلاثة لتنطلق شرارة كانت من بين جهود انتهت بسقوط النظام المصري بعد ذلك بست سنوات.

وكان الثلاثة -وهم طبيب اسمه هشام مرسي ومهندس مدني اسمه وائل عادل وكيميائي يدعى أحمد وهو من أقارب عادل- قد تركوا مصر بحثا عن عمل في لندن. واستلهم المصريون الثلاثة الطريقة التي أطاحت بها مجموعة (أوتبور) بالزعيم الصربي سلوبودان ميلوسوفيتش من خلال احتجاجات سلمية عام 2000 ودرسوا صراعات سابقة. وكان جين شارب الأكاديمي الذي يقيم في بوسطن والذي تأثر كثيرا بالمهاتما غاندي من المفكرين المفضلين للمصريين الثلاثة الذين أنشأوا موقعا الكترونيا في 2004 للترويج لأفكار العصيان المدني باللغة العربية.

ولم يخرج ما يروج له النشطاء الشبان الثلاثة عن النطاق النظري في باديء الأمر لكن في نوفمبر تشرين الثاني 2005 جاء وائل عادل إلى القاهرة لالقاء جلسة تدريب لمدة ثلاثة أيام حول العصيان المدني. وكان من بين الحضور في الجلسة نحو 30 عضوا في حركة كفاية المعارضة لمبارك والتي اشتهرت خلال انتخابات الرئاسة التي أجريت في سبتمبر أيلول عام 2005 وفاز فيها مبارك بفارق كبير عن أكبر منافسيه. وهوجم المحتجون المصريون وقتها من بلطجية بل وصل الأمر إلى حد تعرية متظاهرات. وانضم بحار إلى التدريب الذي ألقاه عادل وبدأ عمله كمدرب سري على النشاط السلمي.

وعلم عادل النشطاء كيفية العمل في إطار شبكة لامركزية الأمر الذي يصعب على أجهزة الأمن تفريقهم عن طريق اعتقال زعمائهم. وتعلم النشطاء أيضا كيف يتبعون نهجا سلميا منظما في وجه وحشية الشرطة وكيف يكسبون تعاطف المارة في الشارع.

وقال بحار في مقابلة من سلسلة مقابلات مع رويترز “الطرف الثالث وهو عابر السبيل سيشارك عندما يدرك أن استخدام قوات الأمن للعنف غير مبرر.” وأضاف “سيضايقك الأمن ليستفزك لإبداء رد فعل غاضب عنيف لتبرير حملة قمع باسم الأمن والنظام. لكن يجب تجنب هذا الفخ.”

واستغرقت العملية بعض الوقت. وكما قال وائل عادل في مقابلة بمقهى في القاهرة في مارس آذار إنه كانت هناك عملية “تجربة وخطأ” قبل أن يكتسب النشطاء السلميون في مصر من القوة ما يكفي للبدء في الهجوم على دكتاتور.

وأطلقت كفاية على سبيل المثال المزيد من الحملات من بينها حملة لاستقلال القضاء في 2006 لكنها فشلت في حشد احتجاجات أو التوسع إلى خارج إطار نخبة الطبقة المتوسطة. ووقع خلاف داخلي أيضا بين نشطاء كفاية من الشبان والسياسيين الأكبر سنا. وبحلول عام 2007 كانت كفاية قد فقد زخمها وانسحب منها كثيرون.

وفي تلك الأثناء تحول النشطاء المصريون الثلاثة إلى منظمة أطلق عليها اسم أكاديمية التغيير وكان مقرها لندن وانتقلت في نهاية المطاف إلى قطر. وأصبحت الأكاديمية نافذة لنشطاء مصر للتعرف على حركات العصيان المدني خارج العالم العربي. ولنشر الأساليب الجديدة للاحتجاج وضعت الأكاديمية كتبا حول النشاط السلمي مع التركيز على العالم العربي ومن بينها كتب “حلقات العصيان المدني” و”حرب اللاعنف.. الخيار الثالث” و”زلزال العقول” ونشرت في عام 2007 . وبعد ذلك بعام نشرت الأكاديمية كتاب ” الدروع الواقية من الخوف” وهو كتاب ارشادات حول طرق حماية الشخص لنفسه في مواجهة هجمات قوات الامن أثناء مظاهرة. وقال عادل إن فكرة الاحتجاج السلمي تختلف عن مفهوم الشهادة وإنهم عرفوا أنه يجب أن تكون لدى المصريين والعرب أساليب لحماية أنفسهم حتى يواجهوا حكوماتهم وقوات الأمن فهذا يرفع الروح المعنوية والحماسة للنزول إلى الشارع.

وانتشرت أفكار أكاديمية التغيير في مصر. ووصلت الدعوة للتغيير إلى مناطق صناعية عانت فيها مجموعات كبيرة من العمال من تدني الأجور وظروف العمل السيئة. وحركت المصاعب الاقتصادية المتنامية العمال في مدينة المحلة الكبرى في دلتا النيل حيث توجد كبرى مصانع النسيج في مصر. وكان العمال على اتصال بنشطاء في كفاية وغيرهم من النشطاء العمال المستقلين. وتم التجهيز حينها لأرضية تحرك حاشد مستمر.

وكان الانتصار الأول الحقيقي في المحلة في ديسمبر كانون الأول 2006 عندما أضرب أكثر من 20 ألف عامل نسيج لمدة ستة أيام بسبب عدم صرف علاوات. وأربكت الاحتجاجات الصلبة رغم سلميتها قوات الشرطة التي اعتادت الاشتباك مع حشود غير منظمة. وقدمت الحكومة تنازلات لتجنب وقوع خسائر نتيجة توقف الانتاج.

ثم وقعت انتكاسة. ففي ابريل نيسان من عام 2008 بدأ عمال في المحلة إضرابا جديدا بسبب ارتفاع الأسعار. ولاقت دعوة الكترونية أطلقها نشطاء سابقون في كفاية لدعم إضراب العمال في المحلة صدى. وفي تلك الأثناء تحول الاحتجاج إلى العنف وقال نشطاء إن أفرادا في الشرطة يرتدون الزي المدني دمروا ممتلكات عامة وأخرى تابعة للشرطة ثم ألقوا باللائمة في هذا الأمر على المحتجين. واستمرت احتجاجات دامية بين الشرطة ومواطنين في المحلة لثلاثة أيام. وأطلقت الشرطة المصرية الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع بينما رشقتها الجموع الغاضبة بالحجارة. وقتل ثلاثة على الأقل وأصيب المئات واعتقل كثيرون.

كان الأمر يتطلب مزيدا من التنظيم. وبدأ بحار في توسيع جهوده فسافر إلى أماكن مختلفة بعيدا عن العاصمة لزيادة توعية المصريين بالعصيان المدني السلمي.

وفي تلك الأثناء أنشأ نشطاء سابقون في كفاية مجموعة باسم 6 ابريل على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي واستخدموا الانترنت في حشد الأنصار. ووضعت المجموعة شعار حركة أوتبور وهو يد مقبوضة في صفحتها وسافر بعض من أعضائها إلى صربيا لتلقي تدريب على العصيان المدني.

وفي فبراير شباط 2010 عاد محمد البرادعي المعارض المصري والمدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى القاهرة. وألهم البرادعي الحائز على جائزة نوبل للسلام بعض الشبان المصريين بأن التغيير ممكن. وأنشأ شبان مصريون صفحة على فيسبوك تؤيد تولي البرادعي رئاسة مصر لكن كيف كان من الممكن أن يحققوا هذا الهدف في ظل النظام القائم؟ لذا عادوا إلى أكاديمية التغيير طلبا للمساعدة.

ووجهت الأكاديمية الشبان إلى كتيبات تدريبية الكترونية حاول نشطاء الفيسبوك استخدامها لفترة. لكن كثيرين شعروا رغم قدرتهم العالية على استخدام الانترنت أن الاعتماد بالكامل على التدريب الالكتروني أمر نظري للغاية. وتساءل بحار هل من الممكن أن تعطي الأكاديمية تدريبا عمليا؟

وانقسم من انضموا الى صفحة الفيسبوك الى مجموعات يتكون كل منها من مئة شخص. ودرب بحار ثماني مجموعات في أجزاء مختلفة من مصر باستخدام أساليب من بينها تطبيقات لبرنامج باوربوينت تشرح كيف يمكن تضخيم قوة حركة احتجاج الى الحد الاقصى.. وقال بحار ان كل محتج له أسرة وحول هذه الاسرة محيط أوسع واذا تعرض محتج للاعتقال أو الضرب من قبل الشرطة فان أسرته قد تتحول الى نهج متشدد بدافع الغضب. وبالمثل فانه اذا تورط رجل شرطة في أعمال وحشية فان أسرته ومحيطه الاجتماعي قد لا يؤيدان هذا الامر لذا فان ابقاء النشاط المنظم سلميا قد يؤدي الى اضعاف قوة النظام بشكل تصاعدي.

لكن لماذا لم يعتقل بحار نفسه.. يرى بحار أن هذا يعود لاسباب من بينها أنه كان يعمل بشكل سري ويعتقد أيضا أن أجهزة الامن لم تر في نهجه غير العنيف تهديدا.

ولم يحالف هذا الحظ مصريين اخرين. فقد تعرض الشاب المصري خالد سعيد (28 عاما) الى الضرب حتى الموت من الشرطة في مدينة الاسكندرية ثاني أكبر مدينة مصرية في يونيو حزيران 2010 . وقالت عائلته ان خالد بث شريط فيديو يظهر فيه ضباط شرطة وهم يتقاسمون مخدرات صادروها في حملة. وتشوهت جثة خالد حتى أصبح يصعب التعرف عليها وألهب العمل الوحشي المزيد من الاحتجاجات خاصة عبر صفحة “كلنا خالد سعيد” في فيسبوك والتي أنشاها وائل غنيم المسؤول التنفيذي في شركة جوجل والنشط السري عبد الرحمن منصور.

ولعبت الصفحة دورا حيويا في نشر الاستراتيجيات غير العنيفة مثل الاحتجاجات الصامتة التي تحتشد فيها مجموعات من الناس في مكان عام وتقدم على فعل غير اعتيادي في نفس الوقت ولفترة قصيرة قبل أن تتفرق. ونشرت الصفحة تعليمات لتنظيم احتجاج من هذا النوع في مصر. وقيل للمشاركين أن يرتدوا ملابس سوداء ويتوجهوا الى مواقع محددة في مجموعات صغيرة لتفادي حظر تجمع أعداد كبيرة. ووقف المحتجون في صفوف على طول طرق رئيسية موجهين ظهورهم الى الشارع وبعد ساعة معينة تفرق الجميع.

وقال احمد صالح وهو من المنظمين الشبان الذين يعملون مع حملة البرادعي وصفحة (كلنا خالد سعيد) ان الصفحة جذبت عددا لا يحصى من الانصار الراغبين في المشاركة لان تركيزها انصب على وقف انتهاكات حقوق الانسان وهذا موضوع يؤثر في كل المواطنين. وقال ان الصفحة وضعت مهمات تدريجية وسهلة التنفيذ وان الناس شعروا بأنهم امنون وانضموا.

ومثل اضراب المحلة عام 2006 كان هذا النوع الجديد من الاحتجاج مشهدا غير مألوف لقوات الامن المصرية. وكانت كوادر المظاهرة منظمة ومدنية ومنتشرة في أنحاء مصر وبدون زعماء. ولم تعرف الشرطة كيفية الرد على هذا الامر. وكان المشاركون في المظاهرات مدربين على الاساليب غير العنيفة سواء عن طريق الانترنت عبر مؤسسي صفحة (كلنا خالد سعيد) او على الارض من خلال بحار.

وفي أواخر 2010 قررت صفحة (كلنا خالد سعيد) الدعوة لشيء أكثر طموحا مثل تنظيم مسيرة في أنحاء مصر للمطالبة بحل البرلمان وحل جهاز أمن الدولة الذي يعتبره المصريون ذراع الدولة الرئيسي في التعذيب واقالة وزير الداخلية حبيب العادلي.

ووقع الاختيار على يوم 25 يناير كانون الثاني لتنظيم مظاهرات حاشدة وهو يوم الاحتفال بعيد الشرطة في مصر. وكان مصري اسمه منصور تجند في الجيش المصري يوم 17 يناير قد وجه دعوة لمسيرة في أنحاء مصر يوم 28 ديسمبر كانون الاول. وتم حث المحتجين على التوجه الى ميدان التحرير بقلب القاهرة وغيره من الميادين العامة في البلاد. ولم تكن الصفحة قد دعت بعد الى رحيل مبارك عن السلطة. وألهمت الثورة التونسية التي وصلت لاوجها يوم 14 يناير بفرار الرئيس زين العابدين بن علي الاحتجاجات في مصر فتحولت الى انتفاضة.

وشارك في الاحتجاجات مصريون من كل الاعمار والخلفيات. وبحلول الثامنة من مساء 25 يناير ردد المحتجون المصريون هتافا واحدا في ميدان التحرير وهو “الشعب يريد اسقاط النظام”. وهنا فهم الكثيرون جانبا من أساليب العصيان السلمي. وقال بحار انه لا توجد حاجة لتدريب كل محتج وانما فقط مجموعة صغيرة من النشطاء الذين يتصلون بالناس في مناطقهم. وأضاف أن الافكار تنتشر بسرعة كبيرة.

وتحدث المحتجون مع أفراد الامن الذين طوقوا الميدان. كان الهدف بسيطا وهو كسب تعاطف أفراد الامن. ووزعت نساء الغذاء ورقائق البسكويت على المجندين الذين أحسوا بالجوع وعلى الضباط.

وسرعان ما أعاد الشبان المصريون تنظيم صفوفهم بعد تفريقهم. وتسلق بعضهم عربات الامن المركزي لمنع الضباط من اطلاق الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه مما زاد من عزم الحشود على حمل قوات الامن على التراجع وكسب المزيد من الارض. ولجأ المحتجون الى التصفير وقرع السياجات المعدنية بالحجارة في التحرير لابلاغ أقرانهم أنهم بحاجة لتعزيزات للاحتفاظ بمكاسبهم. وكان المحتجون يصفرون أيضا لاعلان نجاحهم في حمل الامن على التراجع.

وشجعت الاعداد الكبيرة التي شاركت في المظاهرات صفحة (كلنا خالد سعيد) على اطلاق دعوة ثانية يوم الجمعة 28 يناير وأطلقت على دعوتها اسم “ثورة” لاسقاط النظام.

وشكل نشطاء 6 ابريل وشبان من جماعة الاخوان المسلمين خطوطا مهمة في مقدمة المحتجين الذين كسروا الحواجز الامنية وتعرضوا فيما بعد لهجمات ممن وصفوا بأنهم موالون لمبارك. ولعب شبان جماعة الاخوان التي اعتاد أعضاؤها على العمل في صفوف منظمة وهي أكبر قوة منظمة في مصر دورا مهما في تنظيم النشطاء في فرق أمنية لحراسة المداخل المتعددة لميدان التحرير فكانوا يفتشون من يدخلون الميدان حتى لا يكون معهم أسلحة أو سوائل يمكن استخدامها في صنع قنابل مولوتوف. ولم يكن المحتجون يريدون أن يدخل متسللون أو موالون لمبارك الى الميدان لصبغ المشهد بصبغة العنف.

ولمساعدة المتظاهرين على المقاومة السلمية بثت أكاديمية التغيير في موقعها على الانترنت فيلما مدته ثماني دقائق حول أفكار تشبه ما جاء في كتيبها الارشادي عام 2008 . وشرح الفيلم كيفية حماية المتظاهرين لصدورهم وظهورهم باستخدام دروع مصنوعة من البلاستيك والورق المقوى وطريقة التخلص من اثار الغاز المسيل للدموع عن طريق تغطية الوجه بمحارم ورقية مشربة بالخل أو الليمون أو عصير البصل.

وبشكل عام شعر المتظاهرون بالمتعة فيما يفعلون وبالعزة لسيطرتهم على الميدان. وتعالت أصوات الموسيقى وتدفق متطوعون ومحتجون على الميدان وجمعوا القمامة ونصبوا خياما.

وقال عادل “العمل السلمي لا يقتصر على اللاعنف وحسب وانما هو معني أيضا بالبهجة والسعادة… الاجواء الاحتفالية كانت عنصرا مهما في جذب الاعداد الكبيرة التي ندر أن عرفها المصريون. شعر الناس بالامان فخرجوا ورأوا في التحرير ما يمكن أن تكون عليه مصر في المستقبل فأرادوا ان يكونوا جزءا من مصر الجديدة هذه.”

ولم تخل الاحتجاجات من العنف وبخاصة عندما نشبت معارك بعدما داهمت مجموعة من البلطجية يعتقد أنهم تحركوا بتعليمات من أنصار لنظام مبارك ميدان التحرير على ظهور الخيال والجمال في الثاني من فبراير شباط وضربوا المتظاهرين بالسياط فيما بات يعرف باسم “موقعة الجمل”. ورد الكثير من المتظاهرين بالقاء الحجارة على أنصار مبارك لمنعهم من دخول الميدان لكن لم يخرج الشغب لم يدم وعاد النظام.

يقول عادل “مفتاح نجاح التمرد غير العنيف هو قدرته على الابتكار وتصحيح النفس دوما… فاذا اندلعت أعمال عنف أو نشب صراع فعلينا أن نوقف ذلك بسرعة مع ايجاد سبل لتجنبه.”

ورددت كوادر مدربة هتاف ” سلمية..سلمية” لتذكير زملائهم الغاضبين بضرورة ضبط النفس. وبعد ذلك بقليل قال الجيش الذي لم يشارك في الاشتباكات انه لن يطلق النار على مدنيين عزل.

وبعد تسعة أيام أعلن تنحي مبارك.

عن موقع رويترز الأخباري