Archive

Posts Tagged ‘مصر’

البي بي سي: أكاديمية إسرائيلية تدرب مرتزقة عرب و غربيين

December 30, 2011 1 comment

كشف تقرير نشرته البي بي سي يوم 26 مايو عام 2011 ، أن في عالم ما بعد الربيع العربي، قام بعض الشباب العربي بالتدريب في مؤسسة إسرائيلية مشبوهة تدعى أكاديمية الأمن الدولية ، و يديرها رجل مخابرات إسرائيلي سابق أسمه ميرزا ديفيد، و تقع في صحراء النقب (النقب) بالقرب من غزة، على الحدود المصرية الإسرائيلية، على مقربة من موقع الاشتباكات الاخيرة على الحدود المصرية في أغسطس 2011.

الفيديو أعلاه من قناة الأكاديمية على يوتيوب، يظهر مجموعة من الرجال يرتدون الملابس البدوية العربية، ويجري تدريبهم على العمليات العسكرية عالية المهارة في صحراء النقب في قاعدة عسكرية إسرائيلية.خريجي أكاديمية مدربين تدريبا عاليا والمسلحين الذين هم على استعداد للعمل لأعلى مزايد، ويدعون أنفسهم أفراد الأمن الخاص، ولكن الاسم الأكثر شيوعا لعملهم المرتزقة، وهم قادرين على العمل في الدول العربية.

:أجاب ميرزا ديفيد  مؤسس ومالك الأكاديمية الإسرائيلية للأمن الدولي، عندما سئل عما اذا كان في الحقيقة يدرب المرتزقة

 “إن مصطلح المرتزقة هو هراء ، و إنتهى عصره”

التدريب  في الأكاديمية يستمر لمدة سبعة أسابيع ، يتدرب الطالب فيهم على الأساليب القتالية العالية، و العمل في العالم العربي والإسلامي ، خصوصا في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة. فضلا عن التدريب على فنون القتال والأسلحة النارية وبنادق القنص، وتدريب المتدربين أيضا على فنون التمويه ، والتدريب على اللباس والحديث مثل العرب الأصليين بغرض تنفيذ العمليات السرية.

وستعقد الاكاديمية دورة في دولة الجبل الاسود للعرب الراغبين في هذه الدورات الذين لا يمكنهم دخول إسرائيل كما فعل غيرهم.

وفقا للأكاديمية، شارك عدد كبير من الشباب العربي في دورات التدريب ، بما في ذلك عراقيين ومصريين ولبنانيين ، فضلا عن غيرها من الجنسيات العربية والأفريقية.و في مقابلة في الفيديو فيديو يظهر واحدا من هؤلاء العرب، وهو متدرب لبناني، عرف نفسه فقط باسم جوليان، و رفض الكشف عن اسمه الحقيقي أو وجهه ، يتحدث جوليان من خلف غطاء الرأس العربي (العقال)،و يقول جوليان: “يمكن فقط للأفضل التدرب هنا مع الأفضل.

أما الاسلحة المستخدمة فكلها من صنع اسرائيلي مثل العوزي وطافور وجليل والنيجف.والمدربون كلهم من ضباط الجيش الاسرائيلي المسّرحين.

المصدر: البي بي سي


هذا المقال متوفر بالإنجليزية على موقع أناركيتكست

Advertisements

مقال د. عصام العريان في صحيفة الجارديان: مصر هي الفائزة

December 2, 2011 Leave a comment

كتب د. عصام العريان في صحيفة الجارديان الإنجليزية بتاريخ 1 ديسمبر2011

مصر هي الفائزة وعلى المجلس العسكرى أن يعلن أن أيه حكومة لا تحظى بثقة البرلمان لا يمكن أن تستمر أو تبقى وأن الأغلبية البرلمانية رأيها هو الأعلى فى تشكيل الحكومة أو بقائها

وبدأت الانتخابات فى موعدها رغم كل المحاولات التى جرت لإجهاضها أو تعويقها أو إفسادها .

صوت المصريون فى الخارج فى المرحلة الأولى ، وكان أملاً تحقق رغم ضيق الوقت . وسط إقبال غير مسبوق يمكن أن يصل إلى 70% أى حوالى 35 مليون ناخب بمعدل يزيد على 12 مليون فى كل مرحلة على الجميع أن يدرك حقيقة ساطعة ، وهى أن الشعب والملايين التى انتخبت لم تكن تعبث ولكنها تختار برلماناً يعبر بالبلاد من عنق الزجاجة ، يتحمل مسئولياته الدستورية المعروفة وفقاً للقواعد المستقرة فى النظم الديمقراطية ، ويعبر عن ارادة الشعب وسيادته التى هى جوهر النظم الدستورية .

نحن أمام استكمال أهم أهداف الثورة ، وهى البدء فى بناء نظام ديمقراطى حقيقى بعد أن تخلصنا – أوكدنا- من نظام ديكتاتورى مستبد وإذا وصلت نسب التصويت إلى ما هو متوقع رغم كل المخاوف ، وبدأت النتائج فى الظهور للمقاعد الفردية ومؤشرات للقوائم الحزبية وتحمل الشعب مسئولية الاختيار .

وتحملت الهيئات القضائية مسئولية الاشراف على الانتخابات ، والأحزاب السياسية مسئولية المشاركة بنسب كبيرة فهناك فى المرحلة الأولى أكثر من 7600 مرشحاً لحوالى 20 حزباً وللمستقلين ، ويبقى على الجميع أن يكونوا على مستوى المسئولية التاريخية لما يحمله اليوم الثانى وهى بداية مرحلة جديدة فى تاريخ مصر .

على المجلس العسكرى ، وقد أوفى بوعده بإجراء الانتخابات وتأمينها أن يكون أول من يحترم إرادة الشعب التى بدأت فى الظهور فى الصناديق وأن يستمر فى إجراء العملية الانتخابية إلى نهايتها وأن يقبل بنتائجها خاصة فيما يتعلق بصلاحيات وسلطات البرلمان .

ولا يمكن أن يقبل ملايين المصريين على صناديق الانتخابات لاختيار برلمان بلا سلطة .

على المجلس العسكرى أن يعلن تخليه فوراً عن سلطة التشريع للبرلمان وأن تقدم الحكومة المؤقتة أيه تشريعات إلى البرلمان لمناقشتها وإقرارها . وأن يقوم البرلمان بمناقشة مشروعات القوانين التى يطرحها أعضاؤه أو الكتل البرلمانية ورفعها إلى المجلس العسكرى للتصديق عليها وفق القواعد الدستورية المقررة .

وعلى المجلس العسكرى أن يعلن أن أيه حكومة لا تحظى بثقة البرلمان لا يمكن أن تستمر أو تبقى وأن الأغلبية البرلمانية رأيها هو الأعلى فى تشكيل الحكومة أو بقائها .

وعلى الأحزاب السياسية والتحالفات الانتخابية والمرشحين المستقلين الإعلان عن قبول نتائج الانتخابات فى سلوك ديمقراطى ينتظره المصريون وأن تكون الطعون وفق القانون فى مكانها الدستورى وأن يبقى الهدوء هو الذى يسود الدوائر الانتخابية والشارع المصرى عقيب الانتخابات فى رسالة واضحة لكل المتربصين بمصر فى الداخل والخارج وهى أننا كشعب بدأنا مرحلة جديدة فى حياتنا السياسية نلتزم فيها بالسلوكيات الديمقراطية وهى قبول التنافس الحر ، والرضا بإرادة الشعب، والنزول على نتائج الاقتراع النزيه ، والعمل على كسب ثقة الناخبين فى المستقبل وتغيير النتائج عبر صناديق الانتخابات الدورية وليس بغيرها .

لسنا أقل من دول أخرى فى العالم العربى سبقتنا فى الانتخابات ولم يحدث بها ما يكدّر صفو الالتزام الديمقراطى . سيكون بالقطع هناك فائزون وخاسرون ، ولكن الفائز الأصلى والوحيد هى مصر ، مصر بكل مكوناتها التى علينا أن نسعى إلى أن نتعايش معاً على أرضها وفق ثقافة جديدة وسلوك متميز يقول للجميع بأعلى صوت إن ثورة مصر ماضية فى طريقها ، تحترم سيادة الشعب وتلتزم باختيار الشعب ، وتعمل على إقناع الشعب بالتوعية والقرب من المواطنين وليس بفرض الرأى من أعلى وعدم احتقار صوت أى مصرى قام بالتعبير عن رأيه بحرية ونزاهة .

وعلى الشباب الثائر والغاضب، الذي بدا الثورة وحماها، أن يتحمل مسئوليته أمام الله والوطن والتاريخ ، وأن يدرك أن تسليم السلطة للشعب بسلاسة عبر صناديق الاقتراع هو أسلم وأقصر الطرق للخروج من عنق الزجاجة وإعادة القوات المسلحة إلى دورها الطبيعى والدستورى ، وأننا جميعاً متفقون على تسليم السلطة للشعب ليختار بإرادته الحرة من يحكمه ، وإننا جميعا نريد بناء جهاز شرطة جديد بثقافة جديدة وسلوكيات تحترم المواطن وحقوقه وتحميه أثناء تعبيره عن رأيه ولا تعتدى عليه ، ويتم محاسبتها أمام البرلمان وأمام القضاء إذا تجاوزت فى أداء مهامها أو انتهكت حقوق الانسان .

وعلينا جميعاً: كشعب وجيش وأحزاب وأفراد وشباب أن ندرك أن الانتخابات ليست نهاية المطاف ، بل هى بداية لطريق شاق طويل لبناء هذا الوطن وتحقيق نهضة علمية واقتصادية وسياسية وأخلاقية من أجل مستقبل مشرق لنا جميعاً .

بناء هذه النهضة هى أخطر المسئوليات التاريخية التى علينا أن نتحملها جميعاً ، وهو التحدى الذى يواجه مصر كتحدى مصيرى ، أما أن نكون أولاً نكون ، ولن يرحم التاريخ من يهدد تلك الفرصة التى لاحت للوطن ، ولن يغفر الله لانسان تسبب فى إجهاض حلم ملايين المصريين على مر العصور، وستبقى دماء الشهداء الأبرار لعنة على رؤوس الذين يتعاركون فى الوقت الذى يحتاج إلى الحوار الهادئ والعمل المشترك والجهد الشاق لبناء الوطن .

إن أية محاولة لحرمان الشعب المصرى من اختيار من يمثله عبر تعطيل الانتخابات أو إفسادها هو الذى يمهد لبقاء المجلس العسكرى فى ادارة البلاد مع كل ما يحمله ذلك من أخطار وأخطاء وسلبيات .

إن استمرار الانتخابات والقبول بنتائجها يشكل استجابة لمطالب الأغلبية الساحقة من الشعب المصرى وقواه السياسية .

إن المشاركة الفاعلة والواسعة فى الانتخابات بمراحلها الثلاثة ، وتأمين تلك الانتخابات بكل الطرق ، وسلامة الفرز والتصويت والشفافية فى إعلان النتائج ، والقبول والرضا بها هو بداية التحول الديمقراطى فى مصر والسبيل إلى استقرار الاوضاع فى البلاد ، والبدء فى استعادة الأمن المنقوص وإدارة عجلة الانتاج وتحفيز الاقتصاد .

إن حق المواطنين فى التعبير السلمى عن الرأى والتظاهر والاعتصام مكفول ومحترم دون إخلال بحق المجتمع فى العبور بالطرقات وعدم تهديد المنشآت وتعطيل المصالح الحكومية والخاصة التى لا يفرض المتظاهرون فيها قراراً ولا يشكلون مؤسسات موازية لمؤسسات الدولة الدستورية ، ولا يفرضون فيها إرادة على إرادة الشعب التى لا يمكن التحقق منها إلا عبر الانتخابات الدورية النزيهة .

إن هناك أطرافا دولية وإقليمية تريد إعادة إنتاج سياسات وشخوص النظام البائد ، وتدرك أن الربيع العربى الديمقراطى إذا تم واستردت الشعوب العربية استقلالها فإن وحدة العرب ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا سينتج فى نهاية المطاف وحدة سياسية ، وهذه الأطراف ترغب فى تعطيل التحول الديمقراطى ، ونقول لها إن ارادة المصريين هى من إرادة الله ، وأن اختلاف الرأى بين الأحزاب السياسية لن يثمر إلا التعاون من أجل المصالح العليا للوطن ، وأن استقرار مصر وتحولها إلى الديمقراطية وبناء مجتمع ديمقراطى يتكامل مع بقية الدول العربية خاصة فى شمال أفريقيا ستكون له آثار إيجابية على حوض البحر المتوسط وأوروبا والعالم،فلينظروا إلى الجزء الممتلئ من الكوب .

نحن نثق بالله ، ونتوكل عليه، ونعتمد عليه سبحانه .

ونحن ندرك أن المصرى قد استيقظ وعيه ولن يستطيع أحد أن يغشه أو يخدعه أو يضلله .

ونحن نثق بكل مكونات المجتمع المصرى وحرصها على استقرار الوطن واعادة بنائه والعودة بمصر إلى دورها قائدة ورائدة فى هذه المنطقة .

ونحن ننظر إلى المستقبل بأمل ونسعى إلى بذل المزيد من الجهد والعرق وسنرى بإذن الله جميعا كيف يستمر المصريون فى صنع التاريخ .

المصدر: صحيفة الجارديان

الخداع الأكبر 2011

April 24, 2011 4 comments

الخداع الأكبر هو فيلم وثائقي قصير، يناقش مجموعة من العلاقات المريبه، و يطرح بعض الأسئلة المشروعة عن دور الولايات المتحدة الأمريكية في ثورات الشرق الأوسط و العالم العربي.

الأسئلة المطروحة بأختصار هي:

بالنظر إلي أهمية الشرق الأوسط الإقتصادية لأمريكا، و إستثمار أمريكا لمليارات الدولارات في مشروع الشرق أوسط الأكبر في الفترة بين 2000 – 2005 و تمويلها لجمعيات نشر الديمقراطية (على الطريقة الأمريكية) أمثال (نيد) و كارنيجي… بالنظر لسابق ذكره، هل لعبت الولايات المتحدة أي دور في ثورات العالم العربي؟

لماذا تمول وزارات الطاقة، و الخارجية، و الدفاع الأمريكية، بالأضافة إلي المخابرات العسكرية الأمريكية، لماذا يمولوا كل هؤلاء مؤسسة كارنيجي التي يعمل بها عمرو حمزاوي؟

ما هي طبيعة عمل عمرو حمزاوي بمؤسسة كارنيجي؟

ماذا دار في اللقاء بين البرادعي و كوندليزا رايز في 2005؟

من المستفيد الرئيسي من حرب ليبيا؟

و أسئلة أخري كثيرة يجب أن نجيب عنها، قبل أن نثق في الكثير ممن يتكلمون على الساحة السياسية في مصر بعد ثورة 25 يناير…

The Links:

New Middle East

Mohamed ElBaradei

Carnegie Endowment for International Peace

Condoleezza Rice

The Greater Middle East Project

Amr Hamzawy

Khaled Saeed facebook Page

تنوية 1

هذا الفيديو ليس هجوماً على شخص بعينه، و هو بالطبع ليس هجوماً على ثوار مصر الأحرار، الذين نفخر بأننا كنا ضمن صفوفهم من اليوم الأول..

و لكن هذا الفيديو هو دعوة للبحث و المعرفة، و عدم الأنسياق وراء شخص أو جهه بذاتها

تنوية 2

وجدنا أن أحد المعلومات الواردة بالفيديو منقوصة، و هي:

أن بوش خصص 40 مليون دولار في فبراير 2004 لجمعيات نشر الديمقراطية

أتضح أن بوش في خطاب خطاب حالة الاتحاد (أفتتاح الكونجرس) قد ضاعف تمويل الصندوق الوطني للديمقراطية (NED) (نيد) إلي 80 مليون دولار، إجمالي المبلغ المعتمد في نفس السنة لكل جمعيات نشر الديمقراطية غير معلوم.

أما إجمالي المبلغ الذي مولت به الولايات المتحدة جمعيات نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط، أمثال نيد و كارنيجي، حتي عام 2004 هو مليار و مئة مليون دولار، منها 334 مليون دولار لنشر الديمقراطية في مصر وحدها.

رويترز: تقرير خاص من داخل الثورة المصرية

April 24, 2011 6 comments

كتبت مروة عوض وهوجو ديكسون

القاهرة 13 ابريل 

في أوائل 2005 كان مهندس الكمبيوتر المصري المقيم في القاهرة سعد بحار يجوب الانترنت عندما وجد أن ثلاثة مصريين في الخارج يروجون لاستخدام أساليب سلمية للإطاحة بالرئيس حسني مبارك. وجذبت الفكرة بحار الذي كان يبلغ حينئذ 32 عاما وكان مهتما بالسياسة وبالتغيير في مصر فتواصل مع الثلاثة لتنطلق شرارة كانت من بين جهود انتهت بسقوط النظام المصري بعد ذلك بست سنوات.

وكان الثلاثة -وهم طبيب اسمه هشام مرسي ومهندس مدني اسمه وائل عادل وكيميائي يدعى أحمد وهو من أقارب عادل- قد تركوا مصر بحثا عن عمل في لندن. واستلهم المصريون الثلاثة الطريقة التي أطاحت بها مجموعة (أوتبور) بالزعيم الصربي سلوبودان ميلوسوفيتش من خلال احتجاجات سلمية عام 2000 ودرسوا صراعات سابقة. وكان جين شارب الأكاديمي الذي يقيم في بوسطن والذي تأثر كثيرا بالمهاتما غاندي من المفكرين المفضلين للمصريين الثلاثة الذين أنشأوا موقعا الكترونيا في 2004 للترويج لأفكار العصيان المدني باللغة العربية.

ولم يخرج ما يروج له النشطاء الشبان الثلاثة عن النطاق النظري في باديء الأمر لكن في نوفمبر تشرين الثاني 2005 جاء وائل عادل إلى القاهرة لالقاء جلسة تدريب لمدة ثلاثة أيام حول العصيان المدني. وكان من بين الحضور في الجلسة نحو 30 عضوا في حركة كفاية المعارضة لمبارك والتي اشتهرت خلال انتخابات الرئاسة التي أجريت في سبتمبر أيلول عام 2005 وفاز فيها مبارك بفارق كبير عن أكبر منافسيه. وهوجم المحتجون المصريون وقتها من بلطجية بل وصل الأمر إلى حد تعرية متظاهرات. وانضم بحار إلى التدريب الذي ألقاه عادل وبدأ عمله كمدرب سري على النشاط السلمي.

وعلم عادل النشطاء كيفية العمل في إطار شبكة لامركزية الأمر الذي يصعب على أجهزة الأمن تفريقهم عن طريق اعتقال زعمائهم. وتعلم النشطاء أيضا كيف يتبعون نهجا سلميا منظما في وجه وحشية الشرطة وكيف يكسبون تعاطف المارة في الشارع.

وقال بحار في مقابلة من سلسلة مقابلات مع رويترز “الطرف الثالث وهو عابر السبيل سيشارك عندما يدرك أن استخدام قوات الأمن للعنف غير مبرر.” وأضاف “سيضايقك الأمن ليستفزك لإبداء رد فعل غاضب عنيف لتبرير حملة قمع باسم الأمن والنظام. لكن يجب تجنب هذا الفخ.”

واستغرقت العملية بعض الوقت. وكما قال وائل عادل في مقابلة بمقهى في القاهرة في مارس آذار إنه كانت هناك عملية “تجربة وخطأ” قبل أن يكتسب النشطاء السلميون في مصر من القوة ما يكفي للبدء في الهجوم على دكتاتور.

وأطلقت كفاية على سبيل المثال المزيد من الحملات من بينها حملة لاستقلال القضاء في 2006 لكنها فشلت في حشد احتجاجات أو التوسع إلى خارج إطار نخبة الطبقة المتوسطة. ووقع خلاف داخلي أيضا بين نشطاء كفاية من الشبان والسياسيين الأكبر سنا. وبحلول عام 2007 كانت كفاية قد فقد زخمها وانسحب منها كثيرون.

وفي تلك الأثناء تحول النشطاء المصريون الثلاثة إلى منظمة أطلق عليها اسم أكاديمية التغيير وكان مقرها لندن وانتقلت في نهاية المطاف إلى قطر. وأصبحت الأكاديمية نافذة لنشطاء مصر للتعرف على حركات العصيان المدني خارج العالم العربي. ولنشر الأساليب الجديدة للاحتجاج وضعت الأكاديمية كتبا حول النشاط السلمي مع التركيز على العالم العربي ومن بينها كتب “حلقات العصيان المدني” و”حرب اللاعنف.. الخيار الثالث” و”زلزال العقول” ونشرت في عام 2007 . وبعد ذلك بعام نشرت الأكاديمية كتاب ” الدروع الواقية من الخوف” وهو كتاب ارشادات حول طرق حماية الشخص لنفسه في مواجهة هجمات قوات الامن أثناء مظاهرة. وقال عادل إن فكرة الاحتجاج السلمي تختلف عن مفهوم الشهادة وإنهم عرفوا أنه يجب أن تكون لدى المصريين والعرب أساليب لحماية أنفسهم حتى يواجهوا حكوماتهم وقوات الأمن فهذا يرفع الروح المعنوية والحماسة للنزول إلى الشارع.

وانتشرت أفكار أكاديمية التغيير في مصر. ووصلت الدعوة للتغيير إلى مناطق صناعية عانت فيها مجموعات كبيرة من العمال من تدني الأجور وظروف العمل السيئة. وحركت المصاعب الاقتصادية المتنامية العمال في مدينة المحلة الكبرى في دلتا النيل حيث توجد كبرى مصانع النسيج في مصر. وكان العمال على اتصال بنشطاء في كفاية وغيرهم من النشطاء العمال المستقلين. وتم التجهيز حينها لأرضية تحرك حاشد مستمر.

وكان الانتصار الأول الحقيقي في المحلة في ديسمبر كانون الأول 2006 عندما أضرب أكثر من 20 ألف عامل نسيج لمدة ستة أيام بسبب عدم صرف علاوات. وأربكت الاحتجاجات الصلبة رغم سلميتها قوات الشرطة التي اعتادت الاشتباك مع حشود غير منظمة. وقدمت الحكومة تنازلات لتجنب وقوع خسائر نتيجة توقف الانتاج.

ثم وقعت انتكاسة. ففي ابريل نيسان من عام 2008 بدأ عمال في المحلة إضرابا جديدا بسبب ارتفاع الأسعار. ولاقت دعوة الكترونية أطلقها نشطاء سابقون في كفاية لدعم إضراب العمال في المحلة صدى. وفي تلك الأثناء تحول الاحتجاج إلى العنف وقال نشطاء إن أفرادا في الشرطة يرتدون الزي المدني دمروا ممتلكات عامة وأخرى تابعة للشرطة ثم ألقوا باللائمة في هذا الأمر على المحتجين. واستمرت احتجاجات دامية بين الشرطة ومواطنين في المحلة لثلاثة أيام. وأطلقت الشرطة المصرية الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع بينما رشقتها الجموع الغاضبة بالحجارة. وقتل ثلاثة على الأقل وأصيب المئات واعتقل كثيرون.

كان الأمر يتطلب مزيدا من التنظيم. وبدأ بحار في توسيع جهوده فسافر إلى أماكن مختلفة بعيدا عن العاصمة لزيادة توعية المصريين بالعصيان المدني السلمي.

وفي تلك الأثناء أنشأ نشطاء سابقون في كفاية مجموعة باسم 6 ابريل على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي واستخدموا الانترنت في حشد الأنصار. ووضعت المجموعة شعار حركة أوتبور وهو يد مقبوضة في صفحتها وسافر بعض من أعضائها إلى صربيا لتلقي تدريب على العصيان المدني.

وفي فبراير شباط 2010 عاد محمد البرادعي المعارض المصري والمدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى القاهرة. وألهم البرادعي الحائز على جائزة نوبل للسلام بعض الشبان المصريين بأن التغيير ممكن. وأنشأ شبان مصريون صفحة على فيسبوك تؤيد تولي البرادعي رئاسة مصر لكن كيف كان من الممكن أن يحققوا هذا الهدف في ظل النظام القائم؟ لذا عادوا إلى أكاديمية التغيير طلبا للمساعدة.

ووجهت الأكاديمية الشبان إلى كتيبات تدريبية الكترونية حاول نشطاء الفيسبوك استخدامها لفترة. لكن كثيرين شعروا رغم قدرتهم العالية على استخدام الانترنت أن الاعتماد بالكامل على التدريب الالكتروني أمر نظري للغاية. وتساءل بحار هل من الممكن أن تعطي الأكاديمية تدريبا عمليا؟

وانقسم من انضموا الى صفحة الفيسبوك الى مجموعات يتكون كل منها من مئة شخص. ودرب بحار ثماني مجموعات في أجزاء مختلفة من مصر باستخدام أساليب من بينها تطبيقات لبرنامج باوربوينت تشرح كيف يمكن تضخيم قوة حركة احتجاج الى الحد الاقصى.. وقال بحار ان كل محتج له أسرة وحول هذه الاسرة محيط أوسع واذا تعرض محتج للاعتقال أو الضرب من قبل الشرطة فان أسرته قد تتحول الى نهج متشدد بدافع الغضب. وبالمثل فانه اذا تورط رجل شرطة في أعمال وحشية فان أسرته ومحيطه الاجتماعي قد لا يؤيدان هذا الامر لذا فان ابقاء النشاط المنظم سلميا قد يؤدي الى اضعاف قوة النظام بشكل تصاعدي.

لكن لماذا لم يعتقل بحار نفسه.. يرى بحار أن هذا يعود لاسباب من بينها أنه كان يعمل بشكل سري ويعتقد أيضا أن أجهزة الامن لم تر في نهجه غير العنيف تهديدا.

ولم يحالف هذا الحظ مصريين اخرين. فقد تعرض الشاب المصري خالد سعيد (28 عاما) الى الضرب حتى الموت من الشرطة في مدينة الاسكندرية ثاني أكبر مدينة مصرية في يونيو حزيران 2010 . وقالت عائلته ان خالد بث شريط فيديو يظهر فيه ضباط شرطة وهم يتقاسمون مخدرات صادروها في حملة. وتشوهت جثة خالد حتى أصبح يصعب التعرف عليها وألهب العمل الوحشي المزيد من الاحتجاجات خاصة عبر صفحة “كلنا خالد سعيد” في فيسبوك والتي أنشاها وائل غنيم المسؤول التنفيذي في شركة جوجل والنشط السري عبد الرحمن منصور.

ولعبت الصفحة دورا حيويا في نشر الاستراتيجيات غير العنيفة مثل الاحتجاجات الصامتة التي تحتشد فيها مجموعات من الناس في مكان عام وتقدم على فعل غير اعتيادي في نفس الوقت ولفترة قصيرة قبل أن تتفرق. ونشرت الصفحة تعليمات لتنظيم احتجاج من هذا النوع في مصر. وقيل للمشاركين أن يرتدوا ملابس سوداء ويتوجهوا الى مواقع محددة في مجموعات صغيرة لتفادي حظر تجمع أعداد كبيرة. ووقف المحتجون في صفوف على طول طرق رئيسية موجهين ظهورهم الى الشارع وبعد ساعة معينة تفرق الجميع.

وقال احمد صالح وهو من المنظمين الشبان الذين يعملون مع حملة البرادعي وصفحة (كلنا خالد سعيد) ان الصفحة جذبت عددا لا يحصى من الانصار الراغبين في المشاركة لان تركيزها انصب على وقف انتهاكات حقوق الانسان وهذا موضوع يؤثر في كل المواطنين. وقال ان الصفحة وضعت مهمات تدريجية وسهلة التنفيذ وان الناس شعروا بأنهم امنون وانضموا.

ومثل اضراب المحلة عام 2006 كان هذا النوع الجديد من الاحتجاج مشهدا غير مألوف لقوات الامن المصرية. وكانت كوادر المظاهرة منظمة ومدنية ومنتشرة في أنحاء مصر وبدون زعماء. ولم تعرف الشرطة كيفية الرد على هذا الامر. وكان المشاركون في المظاهرات مدربين على الاساليب غير العنيفة سواء عن طريق الانترنت عبر مؤسسي صفحة (كلنا خالد سعيد) او على الارض من خلال بحار.

وفي أواخر 2010 قررت صفحة (كلنا خالد سعيد) الدعوة لشيء أكثر طموحا مثل تنظيم مسيرة في أنحاء مصر للمطالبة بحل البرلمان وحل جهاز أمن الدولة الذي يعتبره المصريون ذراع الدولة الرئيسي في التعذيب واقالة وزير الداخلية حبيب العادلي.

ووقع الاختيار على يوم 25 يناير كانون الثاني لتنظيم مظاهرات حاشدة وهو يوم الاحتفال بعيد الشرطة في مصر. وكان مصري اسمه منصور تجند في الجيش المصري يوم 17 يناير قد وجه دعوة لمسيرة في أنحاء مصر يوم 28 ديسمبر كانون الاول. وتم حث المحتجين على التوجه الى ميدان التحرير بقلب القاهرة وغيره من الميادين العامة في البلاد. ولم تكن الصفحة قد دعت بعد الى رحيل مبارك عن السلطة. وألهمت الثورة التونسية التي وصلت لاوجها يوم 14 يناير بفرار الرئيس زين العابدين بن علي الاحتجاجات في مصر فتحولت الى انتفاضة.

وشارك في الاحتجاجات مصريون من كل الاعمار والخلفيات. وبحلول الثامنة من مساء 25 يناير ردد المحتجون المصريون هتافا واحدا في ميدان التحرير وهو “الشعب يريد اسقاط النظام”. وهنا فهم الكثيرون جانبا من أساليب العصيان السلمي. وقال بحار انه لا توجد حاجة لتدريب كل محتج وانما فقط مجموعة صغيرة من النشطاء الذين يتصلون بالناس في مناطقهم. وأضاف أن الافكار تنتشر بسرعة كبيرة.

وتحدث المحتجون مع أفراد الامن الذين طوقوا الميدان. كان الهدف بسيطا وهو كسب تعاطف أفراد الامن. ووزعت نساء الغذاء ورقائق البسكويت على المجندين الذين أحسوا بالجوع وعلى الضباط.

وسرعان ما أعاد الشبان المصريون تنظيم صفوفهم بعد تفريقهم. وتسلق بعضهم عربات الامن المركزي لمنع الضباط من اطلاق الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه مما زاد من عزم الحشود على حمل قوات الامن على التراجع وكسب المزيد من الارض. ولجأ المحتجون الى التصفير وقرع السياجات المعدنية بالحجارة في التحرير لابلاغ أقرانهم أنهم بحاجة لتعزيزات للاحتفاظ بمكاسبهم. وكان المحتجون يصفرون أيضا لاعلان نجاحهم في حمل الامن على التراجع.

وشجعت الاعداد الكبيرة التي شاركت في المظاهرات صفحة (كلنا خالد سعيد) على اطلاق دعوة ثانية يوم الجمعة 28 يناير وأطلقت على دعوتها اسم “ثورة” لاسقاط النظام.

وشكل نشطاء 6 ابريل وشبان من جماعة الاخوان المسلمين خطوطا مهمة في مقدمة المحتجين الذين كسروا الحواجز الامنية وتعرضوا فيما بعد لهجمات ممن وصفوا بأنهم موالون لمبارك. ولعب شبان جماعة الاخوان التي اعتاد أعضاؤها على العمل في صفوف منظمة وهي أكبر قوة منظمة في مصر دورا مهما في تنظيم النشطاء في فرق أمنية لحراسة المداخل المتعددة لميدان التحرير فكانوا يفتشون من يدخلون الميدان حتى لا يكون معهم أسلحة أو سوائل يمكن استخدامها في صنع قنابل مولوتوف. ولم يكن المحتجون يريدون أن يدخل متسللون أو موالون لمبارك الى الميدان لصبغ المشهد بصبغة العنف.

ولمساعدة المتظاهرين على المقاومة السلمية بثت أكاديمية التغيير في موقعها على الانترنت فيلما مدته ثماني دقائق حول أفكار تشبه ما جاء في كتيبها الارشادي عام 2008 . وشرح الفيلم كيفية حماية المتظاهرين لصدورهم وظهورهم باستخدام دروع مصنوعة من البلاستيك والورق المقوى وطريقة التخلص من اثار الغاز المسيل للدموع عن طريق تغطية الوجه بمحارم ورقية مشربة بالخل أو الليمون أو عصير البصل.

وبشكل عام شعر المتظاهرون بالمتعة فيما يفعلون وبالعزة لسيطرتهم على الميدان. وتعالت أصوات الموسيقى وتدفق متطوعون ومحتجون على الميدان وجمعوا القمامة ونصبوا خياما.

وقال عادل “العمل السلمي لا يقتصر على اللاعنف وحسب وانما هو معني أيضا بالبهجة والسعادة… الاجواء الاحتفالية كانت عنصرا مهما في جذب الاعداد الكبيرة التي ندر أن عرفها المصريون. شعر الناس بالامان فخرجوا ورأوا في التحرير ما يمكن أن تكون عليه مصر في المستقبل فأرادوا ان يكونوا جزءا من مصر الجديدة هذه.”

ولم تخل الاحتجاجات من العنف وبخاصة عندما نشبت معارك بعدما داهمت مجموعة من البلطجية يعتقد أنهم تحركوا بتعليمات من أنصار لنظام مبارك ميدان التحرير على ظهور الخيال والجمال في الثاني من فبراير شباط وضربوا المتظاهرين بالسياط فيما بات يعرف باسم “موقعة الجمل”. ورد الكثير من المتظاهرين بالقاء الحجارة على أنصار مبارك لمنعهم من دخول الميدان لكن لم يخرج الشغب لم يدم وعاد النظام.

يقول عادل “مفتاح نجاح التمرد غير العنيف هو قدرته على الابتكار وتصحيح النفس دوما… فاذا اندلعت أعمال عنف أو نشب صراع فعلينا أن نوقف ذلك بسرعة مع ايجاد سبل لتجنبه.”

ورددت كوادر مدربة هتاف ” سلمية..سلمية” لتذكير زملائهم الغاضبين بضرورة ضبط النفس. وبعد ذلك بقليل قال الجيش الذي لم يشارك في الاشتباكات انه لن يطلق النار على مدنيين عزل.

وبعد تسعة أيام أعلن تنحي مبارك.

عن موقع رويترز الأخباري